عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
177
اللباب في علوم الكتاب
« هنيئا » مقامه الذي هو حال أو مرفوع ب « هنيئا » نفسه ؛ لأنه لمّا قام مقام الفعل رفع ما كان الفعل يرفعه ، كما أن قولك : « زيد في الدّار » « في الدار » ضمير كان مستترا « 1 » في الاستقرار فلما حذف الاستقرار ، وقام الجار مقامه رفع الضمير [ المستتر ] « 2 » الذي كان فيه ، وقد ذهب إلى الأول السيرافي وجعل في « هنيئا » ضميرا عائدا على « ذلك » ، وذهب إلى الثاني أبو علي ، وجعل « هنيئا » فارغا من الضمير لرفعه الاسم الظاهر ، وإذا قلت : « هنيئا » ولم تقل « ذلك » فعلى مذهب السيرافي يكون في « هنيئا » ضمير عائد على ذي الحال ، وهو ضمير الفاعل الذي استتر في « ثبت » المحذوف ، وعلى مذهب الفارسي يكون في « هنيئا » ضمير فاعل بها ، وهو الضمير المستتر الذي كان فاعلا ل « ثبت » ، ويكون « هنيئا » قد قام مقام الفعل المحذوف فارغا من الضمير . وأما نصب « مريئا » ففيه خمسة أوجه : أحدها : أنّه صفة ل « هنيئا » وإليه ذهب الحوفي . والثاني : أنّه انتصب انتصاب « هنيئا » ، وقد تقدّم ما فيه من الأوجه ، ومنع « 3 » الفارسي كونه صفة ل « هنيئا » « 4 » قال : لأنّ هنيئا قام مقام الفعل ، والفعل لا يوصف ، فكذا « 5 » ما قام مقامه ، ويؤيد ما قاله الفارسيّ أنّ اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والمصادر إذا وصفت لم تعمل عمل الفعل ، ولم تستعمل « مريئا » إلا تابعا ل « هنيئا » ، ونقل بعضهم أنه قد يجيء [ غير ] تابع « 6 » وهو مردود ؛ لأن العرب لم تستعمله إلّا تابعا ، وهل « هَنِيئاً مَرِيئاً » في الأصل اسما فاعل على زنة المبالغة ؟ أم هما مصدران جاءا على وزن فعيل ، كالصّهيل والهدير ؟ خلاف . نقل أبو حيّان القول الثاني عن أبي البقاء قال : وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءا على خلاف وزن « فعيل » ، كالصّهيل والهدير ، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر . انتهى . وأبو البقاء في عبارته إشكال ، فلا بد من التعرض إليها ليعرف ما فيها ، قال : « هنيئا » مصدر جاء على وزن « فعيل » ، وهو نعت لمصدر محذوف ، أي : أكلا هنيئا ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال من الهاء ، والتقدير مهنّأ « 7 » ، و « مريئا » مثله ، والمريء فعيل بمعنى مفعل ، لأنّك تقول : « أمرأني الشّيء » ، ووجه الإشكال : أنّه بعد الحكم عليهما « 8 » بالمصدريّة كيف يجعلهما [ حالا ] « 9 » وصفين لمصدر محذوف ؟ وكيف يفسر « مريئا » المصدر بمعنى اسم الفاعل ؟ ذهب الزمخشري إلى أنّهما وصفان قال : « فإنّ الهنيء والمريء صفتان من هنؤ
--> ( 1 ) في أ : مستقدا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : ونبه . ( 4 ) في ب : لها . ( 5 ) في ب : فكذلك . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : هنيئا . ( 8 ) في أ : إليهما . ( 9 ) سقط في ب .